يحيى بن معاذ الرازي
59
جواهر التصوف
وأدخله الجنّة ، قال تعالى في الحديث القدسي : « . . وعزّتى وجلالي لا أجمع له أمنين ؛ فمن أمّنته في الدنيا أخفته يوم القيامة ، وإن خافنى في الدنيا أمّنته يوم القيامة » . * وقال رجل من أهل الدنيا يسأل عالما : كيف نصنع بمجالس أقوام يخوّفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير ؟ . . فقال له العالم : إنك واللّه إن صحبت قوما يخوّفونك حتى يدركك الأمن ، خير لك من أن تصحب قوما يؤمّنونك حتى يدركك الخوف . قال طاووس : رأيت رجلا يصلى في المسجد الحرام تحت الميزاب ، وهو يدعو ويبكى ، فجئته وقد فرغ من الصلاة ، فإذا هو علي بن الحسين رضى اللّه عنه ، فقلت : يا بن رسول اللّه رأيتك على حالة كذا وكذا ولك ثلاثة أرجو أن يؤمنك من الخوف أحدها : أنك ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والثاني شفاعة جدك ، والثالث رحمة اللّه ؛ فقال : يا طاووس ، أما أنى ابن رسول اللّه ، فلا تؤمننى وقد سمعت اللّه يقول : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [ المؤمنون : 101 ] وأما شفاعة جدى فلا تؤمننى لأن اللّه تعالى يقول : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [ الأنبياء : 28 ] وأما رحمة اللّه فإن اللّه تعالى يقول : وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الأعراف : 56 ] ولا أعلم أنى محسن . * * *